محمد أبو زهرة

2870

زهرة التفاسير

واحترس ، وسار على الصراط المستقيم آمنا ، وإن غلب الطمع ، ربما انساق وراءه ، وإذا انساق ربما سار في غير الطريق السوى . ولقد قرب اللّه تعالى رحمته لعباد ، فقال : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . المحسنون هم الذي أجادوا أعمالهم في الدنيا ، وبلغوا بها الكمال الإنسانى ، وبالغوا في أداء واجبهم ، وزادوا عليه وأطاعوا ربهم في كل ما أوجبه عليهم وألزمهم به . ورحمة اللّه غفرانه ( ذنوبهم ) ، والإنعام عليهم ، وأن يكتب لهم الثواب بفضل منه وكرم ، وقد قال تعالى في دعاء الأبرار : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) [ الأعراف ] . وقوله تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فيها إشارة إلى أن اللّه تعالى يعطى رحمته لمن يستحقها بغير حساب ، ومن غير تسويف ، والمسافة بين الرحمة وطالبها قريبة إن قدم لها العمل الصالح وعدم الإفساد . وهنا بحث لفظي ، يقول اللّه تعالى : قَرِيبٌ على أنها خبر لرحمة ، وهي مؤنث لفظي لحقته التاء ، وكان مقتضى السياق اللغوي أن يقول « قريبة » بدل « قريب » . خرج بعض النحاة ذلك على أن ( رحمة ) مؤنث مجازى ، ولا يلزم في خبره التأنيث ، بل يجوز فيه التذكير . وبعضهم قال بتقدير مكانها ، فقال السياق : « وإن رحمة اللّه مكانها قريب » أي أنها سهلة في الوصول إليهم ؛ لأنه كلما قرب المكان كان الوصول إليها أسهل .